المشاركات

عرض الرسائل ذات التصنيف منظار

عين النمرة.. حين تتحول الصورة إلى ساحة للمواجهة والنجاة

صورة
تبدو صور مشروع "عين النمرة" كما لو كانت شذرات من حلم قلق، تحاول أن تُلملم ما تبعثر من الذاكرة وتكسر جدار الصمت الذي يلفّ الحكايات الخفية في الطفولة والبيت والدين والمجتمع. في هذا العمل الفوتوغرافي الذي يتوسل التجريب والتركيب، تخوض الفنانة المصرية هبة خليفة رحلة لإعادة بناء أرشيفها الشخصي، لا بهدف استرجاع الماضي فحسب، بل لصياغة موقف بصري واعٍ، يقاوم العنف البنيوي ويكشف عن التواطؤ الجماعي مع أنماط القمع الموجهة ضد النساء . مشروع "عين النمرة"، الذي عُرض في الدورة الأخيرة من مهرجان آريل الدولي العريق، ينهل من أرشيف العائلة، لكنه لا يُعيد تقديمه كما هو، بل يعيد تركيبه من جديد عبر تقنيات القص واللصق، والكتابة اليدوية، والتلاعب بتفاصيل المشهد. الصورة هنا لا تقف عند حدود التسجيل، بل تصبح وسيلة لإعادة تأويل الذات، ورصد تحولات الجسد والهوية، في سياق معقد من الألم والكتمان . يحمل عنوان المشروع "عين النمرة" دلالة مزدوجة، إذ أن العبارة تُستخدم في سياقات ازدرائية تصف نظرة المرأة المتمردة أو الخارجة عن السياق الاجتماعي المقبول. لكن خليفة تستعيد هذه النظرة وتمنحها م...

يوسف ليمود

صورة
    فرنشيسكا وودمان .. امتدادات الدادائية وظل الموت المراهق -------------------------------------------------------------- من فراغ الأزرق إلى رمادي الظل، ومن اسطورة الموت المبكر إلى عبثية السكون في الانتحار البكر، نصطدم بفداحة الجمال الباهظ الثمن، المعشعش في الجدران غير المرئية بين الجلد الأنثوي الموهوب للنعمة، للموهبة، للرؤى، وبين صدأ الواقع المحيط، بالأحرى صدأ الفراغ. ما المقابل الذي ينعم به الفنان إزاء ما تفرزه تقلصات كيانه الشبيه بآلة الهارب تهز أوتارها نسمه عابرة، من جمال؟ هل نشوة لحظة الخلق هي كل حصيلته؟ وهل سيزيد أو يقلل من إشعاعات ترابه كمّ الأساطير التي تروى عنه ويتوالد منها المزيد من الأساطير، بعدما يطلق على صدغه الرصاصة أو يقفز من النافذة في لحظة من عدم احتمال؟ لا شك أن حياة فنانة بازغة، انتهت قبل أن تبدأ، مخلفةً منجزاً جمالياً مبهراً، أو على الأقل منجزاً لا يستهان به، تضفي عليها المأساة هالة تزيد في جمالية المنجز. لكن، أمام فوتوغرافيا فرانشيسكا وودمان، هذه الفتنة الفنية التي قذفت بنفسها من نافذة بناية عالية في نيويورك وهي في الثالثة والعشرين لم تزل، تطغى أسطورة ا...

الكمال هو السؤال

صورة
  "العمل الفني كائن حي لا يعرف كيف يموت ، لذا فقد أمرني بتعلم الموت" ---------------------------------------------------------------------- في معرض دوكومنتا 5 الذي نظم في كاسل بألمانيا عام 1972 فوجىء الحضور برجل في ثوب فضفاض من الحرير الأحمر يقف على سطح المبنى الرئيسي لمقر العرض مردداً أسماء ألمانية شائعة عبر مكبر صوت ذهبي اللون.   لم يكن هذا الرجل الذي أثارت هيئته فضول الجميع وقتها سوى جيمس لي بايرز، والذي يُنظر له   حتى اليوم كواحد من أكثر الشخصيات غموضاً وتميزاً في المشهد الفني العالمي خلال النصف الثاني من القرن العشرين. ترك بايرز (1932 - 1997) إرثاً صاخباً وغنياً من الأفكار والمشاريع الفنية، وكان أحد أكثر المُساهمين في رسم الملامح الأولى للمشهد الفني المُعاصر. خلال مسيرته الفنية التي امتدت لأكثر من أربعة عقود ترك الرجل بصمة خفيفة وأنيقة لكنها لا تُمحى على الفن المعاصر. تشمل أعماله التي قدمها العديد من العناوين التي تتسم بالغرابة مثل "الملاك الأحمر لمارسيليا" الذي قدمه عام 1993 ، وهو تركيب مكون من ألف كرة زجاجية حمراء مرتبة على الأرض في هيئة زخرفية. وفي عمله ...

لوحات مشوهة بمهارة

صورة
  القبح كمنظور للنقد .. بقلم / فريدة يوسف --------------------------------- ماذا لو تعمدنا القبح؟ .. ألا يمكن حينها أن يعبر بشكل أفضل من الجمال؟ معرض "عقيقة رمبرانت" يمثل حواراً لعمر جبر مع الرسم من زاوية قبيحة. يبدو الأمر هنا بالطبع كما لو كان الفنان يحتفي بالقبح. ولكن، ألا يسمح هذا الانحياز البصري تجاه القبح لعمر جبر بتأمل نفسه كمصور؟   دعونا نفكر قليلاً.. فالقبح هنا يمكن أن يكون وسيلة لفهم السياق الذي يتم فيه إنتاج العمل، أو بمعنى آخر: قد يصلح القبح كمنظور للنقد أو للتحدي، ما يساهم في اتساع فهمنا لطبيعة الرسم كممارسة فنية. اللوحات القبيحة يمكن أن تكون جميلة أيضاً. إحدى الطرق التي نتفاعل بها مع الأعمال الفنية هي الحكم عليها أو وصفها، وغالباً ما تعطي هذه الأحكام الذوقية قيمة للعمل الفني. عندما نحب شيئاً نصفه بالجميل، ويكون قبيحاً حين لا نستسيغه أو يتعارض مع أذواقنا. حتى في تاريخ الفن كان هناك سعي لربط الجمال بالخير والقبح بالشر. في هذه الأعمال التي عُرضت في قاعة أوبونتو خلال شهر فبراير تحت عنوان عقيقة رمبرانت يتحدى عمر جبر هذا التصنيف متسائلاً عن معنى الذوق الجيد. ...